حيدر حب الله
527
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
نقاش من أحد في ذلك . 2 - 18 - بداية النقد الرجالي الإمامي ، وكلام النوري إنّ كلام المحدّث النوري حول أنّ أوّل من نقد الرجال هو ابن طاووس ، غير صحيح إطلاقاً ، إلا إذا قصد أنّ أول من نظر في التراث الرجالي الذي جاءنا من القرن الرابع والخامس الهجريين نقداً وتمحيصاً ومقارنةً وضبطاً ورفعاً وتحليلًا للتعارض أو تفكيكاً للمعطيات هو ابن طاووس ، بحيث يكون ابن طاووس أوّل من نظر في رجال الطوسي والنجاشي والبرقي والكشي والصدوق في المشيخات ، فهذا يمكن قبوله ؛ لأنّ الفترة الفاصلة بين القرنين الخامس والسابع الهجريّين ليس فيها - وفق ما وصلنا - كتب تبحث في هذا المضمار ، والقفزة الهائلة التي عرفها الشيعة كانت بعد ذلك عندما صنّفوا عشرات المجلّدات في علم الرجال والجرح والتعديل ، وهذا لا يضرّ بقيمة الحديث الإمامي ؛ لأنّه لا يدلّ على أنّ الإماميّة في القرون الخمسة الهجرية الأولى لم يعملوا في نقد الرجال ، وإنّما يدلّ على أنّ هناك فترة راكدة في البحث الرجالي وقعت بين نهايات القرن الخامس وأواسط القرن السابع ، وأغلب العلوم الإسلاميّة عند المذاهب شهدت فترات ركود وفترات نشاط كما هو معروف . أمّا إذا قصد أنّ الإماميّة لم تعرف البحث في الرجال منذ أن وجدت وحتى ابن طاووس ، فهذا باطل قطعاً ؛ لأنّ هذا التحليل من النوري المتوفى عام 1320 ه - يناقض صريح كلام الطوسي ( 460 ه - ) المتقدّم والذي قال فيه : « ومما يدلّ أيضاً على صحّة ما ذهبنا إليه ، أنّا وجدنا الطائفة ميّزت الرّجال الناقلة لهذه الأخبار ، ووثقت الثقات منهم ، وضعّفت الضعفاء ، وفرّقوا بين من يعتمد على حديثه